الشيخ عبد الغني النابلسي
150
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
الغرب وتسمّى مغارة الغوانمة لكونها عند باب الغوانمة ، وهي أعظمها بناء وأتقنها عمارة ، والرّابعة على الجهة الشمالية من المسجد ، بين باب الأسباط وباب حطّه ، وهي أظرفها شكلا وأحسنها هيئة . [ الأشجار صحن الأقصى ] ورأينا في صحن المسجد من جهة الغرب ، بين الأروقة وصحن الصخرة عدّة محاريب على مساطب مبنيّة للصّلاة وأشجارا كثيرة تشتمل على تين وميس وغير ذلك ، ورأينا فيه من جهة الشّرق بين صحن الصخرة والسّور الشّرقي أشجار زيتون كثيرة من عهد الروم ، قال الحنبلي في التاريخ : وفي المسجد أماكن كثيرة من الحواصل والأقبية والمخازن ما يطول شرح وصفها ، فإنّ هذا المسجد الشريف أوصافه عظيمة لا يتصوّرها إلا من شاهدها عيانا ، ومن أعظم محاسنه أن الإنسان إذا جلس في أي موضع يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأبهجها ، ولهذا قيل إن اللّه تعالى نظر إليه بعين الجمال ، ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال . قال صاحب الأكمل ، تاج الدين أحمد بن الصاحب أمين الدين أبي عبد اللّه الحنفي « 1 » في كتابة / المسمى بالعسجد في صفة الأقصى والمسجد « 1 » : وأمّا ما شاهدته بالعيان أنني جلست وقتا في بقعة منه مكللة بالزّواهر من الشّقايق والأقحوان وإلى جانبي رجل فقير عليه أثواب رثّة ، تارة يخفي حسّه وتارة يعلن بالتسبيح والتكبير ويقول سبحان من جمع فيك المحاسن والحلل الفاخرة وجعلك تحتوي على كنوز الدنيا والآخرة ، فقلت له يا سيّدي ، أمّا فضله وبركته فقد صدق العيان فيها الخبر ، ولكن ما كنوز الدنيا ؟ فقال : ما من زهرة تراها إلا ولها في النفع والضرّ خواص يعرفها أهل الاختصاص ، فقلت له : لعلّ تظهر للعيان شيئا ممّا عرفت يزداد به اليقين تبصرة وتكون هذه الجلسة منك عن مصباح النجاة مسفرة ، فأخذ بيدي ومضى خطوات إلى جهة
--> ( 1 ) ترجمته في النجوم 10 / 301 ، توفي سنة 755 ه ، وعن الكتاب انظر فضائل بيت المقدس صفحة 69 .